الشيخ محمد إسحاق الفياض

91

المباحث الأصولية

النقطة الخامسة : هل يلحق بالوضوء في هذا الحكم الغسل والتيمم ايضاً أو لا ؟ فيه قولان . الصحيح القول الثاني ، وهو عدم الالحاق ، والوجه في ذلك هو ان قاعدة التجاوز قاعدة عقلائية ارتكازية عامة ، فلا تختص بمورد دون مورد وبباب دون باب ، وقد دل الدليل على عدم جريانها في اجزاء الوضوء ، وبه يقيد اطلاق القاعدة بغير باب الوضوء ، ولا اشعار فيه ، فضلا عن الدلالة على الحاق باب الغسل والتيمم بباب الوضوء ، ولا دليل من الخارج على اشتراك الطهارات الثلاث في جميع الأحكام والآثار نفياً واثباتا ، حتى تدل الصحيحة حينئذٍ على عدم جريان القاعدة في باب الغسل والتيمم ايضاً إذا كان الشك في اجزائهما بمفاد كان التامة في الأثناء ، فاذن لم يمكن التعدي عن مورد الصحيحة وهو الوضوء إلى الغسل والتيمم . فالنتيجة ، انه لا مانع من جريان قاعدة التجاوز في اجزاء الغسل والتيمم إذا شك في الاتيان بها ، واما قاعدة الفراغ ، فلا مانع من جريانها في الجميع ، فإنها كما تجري فيما إذا شك في صحة الطهارة الثلاث بعد الفراغ منها كذلك تجري فيما إذا شك في صحة اجزائها بعد التجاوز عن وجودها بمفاد كان التامة . واما القول الأول ، وهو الحاق باب الغسل والتيمم بباب الوضوء ، فقد اختاره شيخنا الأنصاري « 1 » والمحقق النائيني « 2 » « قدهما » . اما الشيخ رحمه الله فقد أفاد في وجه ذلك ، ان المأمور به في الوضوء الطهارة

--> ( 1 ) - فرائد الأصول ج 2 ص 835 . ( 2 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 468 .